الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
25
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
3 - فساد الأموال والأكل بالباطل . 4 - الظلم وغير ذلك « 1 » . فإنّ ذلك أيضا يدلّ على حرمة البيع بما له من الآثار لا مجرّد إنشائه . وما جاء في تحف العقول من ترتّب المفاسد على البيع الحرام « 2 » . وعدم دلالة هذه الطائفة على تحريم مجرّد الإنشاء أو مع القصد فقط واضح . الرابعة : ما ليس فيها شيء من ذلك وأشباهه ، بل أمر مطلق دالّ على حرمة البيع الصادق على الإنشاء بقصد الجدّ أو مع بعض ما عرفت من القيود ، وذلك مثل ما ورد في بيع بعض الأعيان النجسة كقوله عليه السّلام : حرام بيعها وثمنها « 3 » . ومثل النهي عن شراء المصحف في رواية عبد الرحمن بن سيّابة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سمعته يقول : « إنّ المصاحف لن تشترى فإذا اشتريت فقل : إنّما أشتري منك الورق وما فيه من الأديم . . . » « 4 » . إلى غير ذلك من أشباهه وهو قليل بالنسبة إلى غيره ، وكذلك مثل قوله تعالى وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا « 5 » ( أي بيع الربا بجميع أشكاله ) . وهذه الطائفة هي التي يمكن الأخذ بإطلاقها والقول بحرمة مجرّد إنشاء البيع حرمة تكليفية ، ولكن دعوى انصراف إطلاقها إلى ما ذكر في غيرها قريبة جدّا ، فإذا لا يبقى دليل على حرمة البيع تكليفيا نفسيا ، نعم هو حرام من باب المقدّمة بناء على حرمة مقدّمة الحرام مطلقا ، أو إذا كانت موصلة « فتدبّر جيّدا » .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، أبواب الربا ، الباب 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 2 . ( 3 ) . المصدر السابق ، ص 126 ، الباب 40 ، ح 2 . ( 4 ) . المصدر السابق ، ص 114 ، الباب 31 ، ح 1 . ( 5 ) . سورة البقرة ، الآية 275 .